معمر القذافي لا يزال حاضراً في ليبيا

الجداريات التي تسخر من معمر القذافي في شوارع المدن الليبية، ليست كل ما تبقى من ذكرى “العقيد”. فإرث “الديكتاتور”، الذي قتل قبل أربع سنوات في انتفاضة شعبية، لا يزال يخيم على ليبيا، التي لم تتمكن حتى اليوم من استبدال نظام حكم الفرد والعائلة من دولة مؤسسات فعالة

في طرابلس، تنتشر على الجدران المقابلة لمجمع باب العزيزية الشهير، المقر السابق للقذافي، والذي لم تبق فيه سوى بعض الأبنية، رسوم تسخر من الديكتاتور السابق وتمجد “الثورة”، .
ويقول أحمد الذي يملك محلاً لبيع السجائر في منطقة المجمع: “كنا نخاف حتى أن ننظر إلى الأسوار. اليوم، تغير الوضع طبعاً، لكن الرهبة التي نشعر بها حين نمر قرب المجمع، لا تزال تذكرنا به”. ويضيف: “قد تمر أجيال قبل أن يتخطى بعضنا شعور الرعب الذي زرعه فينا”.
ويقول نايبي – أوسكوي إن “اسم القذافي سيبقى عنواناً رئيسياً، خصوصاً مع محاكمة رموز نظامه وأفراد عائلته”. نظرياً، كان نظام القذافي يقوم على “حكم الشعب”، إلا أنه في الواقع، كان يختصر بالزعيم الليبي، الذي أطلق على  نفسه لقب “ملك ملوك إفريقيا”، وحكم بمزاجيته أكثر منه وفق قوانين “الكتاب الأخضر” الذي وضعه بنفسه حتى.
ورغم ذلك، فرض القذافي على أرض الواقع استقراراً امنياً لم تنعم به ليبيا منذ نهاية 2011، بعدما فشلت السلطات الجديدة في نزع أسلحة الجماعات التي قاتلت النظام السابق، والتي باتت تتقاتل في ما بينها. كما لم تنجح في وضع دستور جديد للبلاد، التي تستند حالياً إلى إعلان دستوري مؤقت صدر عام 2011.
ويشير نايبي – أوسكوي إلى أنه “سيمر وقت طويل قبل أن تترسخ في ليبيا هوية وطنية موحدة، ويعود إليها الاستقرار الأمني الذي كانت تتمتع به خلال فترة حكم القذافي”.
ويقول مسؤول حكومي في طرابلس، رفض الكشف عن اسمه، “لم يمح مقتله ذكراه السيئة. سيظل حاضراً بيننا حتى نقضي على تبعات 40 سنة من الفوضى. وأتمنى أن لا نحتاج إلى 40 سنة أخرى لتخطي هذه التبعات”.
رصيف 22

اترك تعليقاً